تاج المعارف وتاريخ الخلايف ، وذكر من ولي مصر من القضاة الأربع علي ساير المذاهب الأربعة ، وبعض تراجم. للسلموني"" ، مع دراسة تاريخية حضارية للنظام القضائي في العصر المملوكي الجركسي (784-923هـ/1382-1517م)."

صفاء عبد الشافي محمد عبد الموجود عين شمس التربية تخصص تاريخ الدكتوراه 2009

 

                                                "الهدف من الدراسة:-

1-            تلبية رغبة التخصص ، والتعمق في دراسة المخطوطات الذي نبتت جذور حبه بداخلي في مرحلة الماجستير .

2-            الاهتمام بالمؤرخين المغمورين الذين لم يهتم بهم أحد من المحققين الكبار نظراً لقلة إنتاجهم العلمي وخاصة في مجال التاريخ ، فمعظم المحققين يهتمون بالمؤرخين الكبار ومؤلفاتهم كابن حجر العسقلاني ، والمقريزي ، وابن تغري بردي ، والسيوطي ، وغيرهم ، فلذا فكرت أن أهتم بما ألفه المؤرخين الصغار المغمورين ، ومحاولة التعرف بهم ، وبما ألفوه ، ونشره وتحقيقه ، لمعرفة مقدار ما قدموه من معلومات جديدة قد تكشف لنا عن بعض الحقائق ، كما بنشر مؤلفاتهم وتحقيقها يحتلوا مكانتهم المناسبة لهم .

3-            تحقيق مخطوط تاج المعارف وتاريخ الخلايف ، وذكر من ولي مصر من القضاة الأربع علي ساير المذاهب الأربعة ، وبعض تراجم للسلموني المتوفي سنة (899-900هـ/1485م) مع دراسة تاريخية حضارية للنظام القضائي فيالعصر المملوكي الجركسي (784-923هـ/1382-1517م) ، وهذا المخطوط علي درجة كبيرة من الأهمية حيث تبدأ أحداثه وتراجمه من آدم عليه السلام وإلي عصر السلطان قايتباي المحمودي.

4-            المساهمة العلمية في مجال نشر وتحقيق التراث العربي الإسلامي ، وكشفه للأجيال اللاحقة ، والمتعاقبة حتي يتسنى لها التعرف عليه والاهتمام به ، وإثبات القيمة العلمية للمخطوطات ، وإضافة جديد في مجال العلم والمعرفة وخاصة ذلك المخطوط الذي يعد

مصدراً أساسياً للكثير من التراجم سواء القضاة ، أو السلاطين الذين قد يسدون ثغرة لم تتاح الفرصة لسدها في كثير من المصادر ، فقد ساهم هذا المخطوط في هذا ، مع ضرورة الاهتمام بتراثنا العربي المخطوط ، والمساهمة الجادة والفعالة في التعريف به للأجيال اللاحقة حتى يسعوا للحفاظ عليه والاهتمام به.

5-            إضافة مصدر هام من مصادر التاريخ الإسلامي للمكتبة العربية التي هي دائماً في حاجة ماسة للكثير من المصادر ، وبصفة خاصة المعاصرة لفترتها التاريخية ، التي قد تضيف الكثير ، وتلقي الضوء علي الكثير من مظاهر عصر معين.

6-            دراسة المخطوط دراسة أكاديمية متخصصة ، وإعداد المخطوط بصورة تيسر للمتعاملين معه قراءته والاستفادة منه.

7-            تقديم سيرة ذاتية للمؤلف تشتمل علي كافة جوانب حياته ، وماهية الظروف التي أثرت فيه وشكلت شخصيته لكي تكون علي هذا النحو .

8-            تقديم دراسة شاملة عن عصر المؤلف السلموني وهو عصر دولة المماليك الجراكسة ، وإلقاء الضوء علي سمات وخصائص هذا العصر من كافة النواحي السياسية ، والاجتماعية ، والاقتصادية ، والثقافية ، وأهم التحولات التي حدثت في هذا العصر .

9-            تقديم دراسة شاملة عن النظام القضائي في عصر دولة المماليك الجراكسة ، أو البرجية من حيث تعريف القضاء لفظاً واصطلاحاً ، وماهية وظيفة القضاء ، ومن يجوز له تقليد القضاء ، ومراحل تطوره من العهد الراشدي ، وإلي العصر المملوكي الجركسي ، مع إبراز الاختلافات ، وكيفية تعين القضاة ، والسلطات المخولة للقضاة ، وأعوانهم ، ومجالسهم ، وأجورهم ، مع ذكر الأسباب التي أدت إلي تدهور منصب القضاء ، ونفور الكثيرين من هذا المنصب ، حتى سقط النظام القضائي بأكمله في نهاية العصر المملوكي الجركسي.

10-         توضيح أهمية منصب الحسبة ، وأثره في الحياة بأنشطتها المختلفة ، وكيف أن هذا المنصب أيضاً قد وصل إلي قمة التدهور في العصر المملوكي الجركسي ، وأصبح توليه مقتصراً علي الأمراء .  

بنية البحث:-

           تضمنت الدراسة قسمين كبيرين ، القسم الأول وهو قسم الدراسة ، وتكونت من مقدمة ، وأربعة فصول تحت العناوين الآتية ؛ السيرة الذاتية للمؤلف ، عصر المؤلف ، ودراسة المخطوط ، ثم دراسة النظام القضائي في عصر دولة المماليك الجراكسة .

أما القسم الثاني ؛ فتناول النص بأكمله محققاً .

أما عن نتائج الدراسة ، فقد أسفرت الدراسة عن النتائج الآتية:-

1-            ضرورة المساهمة العلمية الجادة في إحياء التراث العربي المخطوط ، وبعثه من مرقده حتي يظهر للنور ، ولكي يستفيد منه الباحثين ، ويتم تعريفهم بتراثهم وإبراز أهميته.

2-            إضافة مصدر أصيل خصب من مصادر التاريخ الإسلامي في العصور الوسطي ، وبخاصة عصر دولة المماليك .

3-            قدمت الدراسة دراسة شاملة للمخطوط من كافة جوانبه من حيث نسخه ، وأماكن تواجدها ، ولغته ، وأسلوب المؤلف ، وخطه ، ومصادره في الكتابة ، ومنهجه في التدوين التاريخي ، ومنهج الباحثة المتبع في تحقيق هذا المخطوط ، ثم تناول تحليل لأهم الموضوعات التي يتناولها المخطوط .

4-            تبين أن المخطوط ثلاثة نسخ معتمدة وليس نسختين ، لأن النسخة الثالثة – الموجودة بدار الكتب تحت رقم 1131 الفن تاريخ ، والتي رمزت لها بالرمز (د.ط) والمنسوبة خطأ لعبد القادر الطوخي ما هي إلا نسخة ثالثة للمخطوط موضوع الدراسة ، وقد تم فهرستها بشكل خطأ للطوخي ، ولكن بمقارنتها مع النسختين ، فقد تم معرفة أنها ما هي إلا نسخة ثالثة لمخطوطة السلموني ، وقد نسبت خطأ للطوخي نتيجة التعجل وعدم التأني عند القراءة والفهرسة ، ونتيجة تعامل شخصيات غير متخصصة وغير مؤهلة مع المخطوطات مما يضيع الكثير من أمهات الكتب التي قد لا يشعر الباحث بأهميتها وإنها بعيدة عن موضوعه ، وتظل هكذا مرصوصة علي الأرفف دون بعثها وإحيائها من مرقدها ، والدليل علي صحة ما أثبتناه من أن نسخة دار الكتب المنسوبة خطأ للطوخي ما هي إلا نسخة ثالثة لمخطوطة السلموني ما ورد في الخاتمة ، فقد وردت الخاتمة في النسخ الثلاثة ( ف= نسخة فرنسا الموجودة تحت رقم 1608 arabe) ، (د = نسخة دار الكتب ، الموجودة تحت رقم 498 تاريخ تيمور ) ، (د.ط= نسخة دار الكتب الموجودة تحت رقم 1311 تاريخ تيمور ، والمنسوبة خطأ للطوخي) علي النحو التالي "" تم هذا الكتاب المبارك بحمد الله تعالي وعونه ، وانتهي جمعه مما جمع المؤرخين من كتب متعددة وأعتنا بذلك لنفسه فقير – رحمه الله ربه - محمد بن أبو السعادات بن محمود بن العباس بن محمـد أبي الجـود السلموني الشافعي غفر الله تعالي له ولوالديه ولجميع المسلمين ، وكان الانتهاء منه في مستهل جمادى الآخرة المبارك سنة تسع وتسعين وثمانمائة أحسن الله تعالي عاقبتها لي رحمة وسلام "" ، فدعوة لصناع الفهارس برجاء التأني عند قراءة متن المخطوط ، وفهرسته ، حتى لا تضيع ثقافتنا ، وذاكرة أمتنا هباء ، وبخلاف ما سبق فقد اعتبرت أن كتاب تاريخ الرسل والملوك لابن جرير الطبري بمثابة نسخة رابعة للمخطوطة ، وقد أفادني كثيراً في جلاء الغموض عن الكثير من الألفاظ والمصطلحات ، وضبط الكثير من أسماء الأعلام ، والأماكن ، وجاء كتاب رفع الإصر عن قضاة مصر لابن حجر العسقلاني بمثابة نسخة خامسة للمخطوطة لأنه ساعدني كثيراً في فك بعض طلاسم المخطوط والرموز ، ثم جاء كتاب الذيل علي رفع الإصر (وهو بغية العلماء والرواة) للسخاوي ليعتبر نسخة سادسة أيضاً.

5-            تناول متن المخطوط علي تراجم غاية في الأهمية كما أنه قدم معلومات قيمة  تم توضيح الكثير بها من الأمور التي كان يشوبها بعض الغموض .

6-            تم تقديم صورة شاملة لعصر المؤلف من كافة النواحي السياسة ، والاقتصادية ، والاجتماعية ، والثقافية ، وتبين أن مصر كانت بؤرة الاهتمام علي كافة الأصعدة السابقة ، وكانت محط الأنظار ، وكانت الفتن والثورات والقلاقل الداخلية بالإضافة إلي شرا لأوبئة والطواعين والكوارث الأخرى الطبيعية كل ذلك عجل بسقوطها في يد العثمانيين غنيمة سهلة ، فالضعف الداخلي هو الذي عجل بسقوطها ، وتحولت مصر صاحبة السيادة إلي دولة تابعة للدولة العثمانية.

7-            إن القضاء هو الإخبار عن حكم الله تعالي في القضية والدعوي ، وإظهار الحق المدعي به بين الخصمين ، فالقاضي مخبر عن الحكم الشرعي ، ومظهر له ، وليس منشئًا لحكم من عنده .

8-            الغاية والهدف من وجود القضاء إقامة العدل ، وحفظ الحقوق والأموال والأنفس والأعراض ، وأنه شرع لفصل الخصومات ، وقطع المنازعات ، وهذا لا يتم- ضمناً – إلا بالسلطة الملزمة ، وقوة القضاء المستمدة من الدولة .

9-            كان الظاهر بيبرس هو صاحب النظام الجديد والتغير الهام في النظام القضائي في العصر المملوكي فلم يشأ أن يترك قاضي القضاة الشافعي متفرداً في الشئون القضائية ، فصير القضاة أربعة ، فضم إلي القاضي الشافعي ثلاثة قضاة من المذاهب الثلاثة الآخري : المالكية ، والحنفية ، والحنابلة ، وذلك سنة 663هـ/1260م ، وقيل أن ذلك حدث سنة 660هـ/1257م .

10-كان للقاضي الشافعي سلطات مطلقة ، فقد اختص دون بقية القضاة بالنظر في أموال   اليتامي ، وتولية النواب بنواحي الوجهين القبلي والبحري ، ونظر الأوقاف ، ولا يشاركه في ذلك غيره.

11- كان يساعد القاضي عدة موظفين ، وظهرت وظائفهم القضائية بشكل واضح في العهد المملوكي وبخاصة الجركسي منهم الحاجب ، والأعوان ، والأمناء ، والعدول.

12-  انحط منصب القضاء وأصيب النظام القضائي كله في العصر المملوكي الجركسي بالخلل ، وتأرجحت بين القوة والضعف ، وأثرت الأحوال السياسية والاجتماعية والاقتصادية علي وضع القضاء ، وصار يشتري المنصب بالمال ، وتولي القضاء الجهال ، والتجار  ، وظهر ما يسمي بازدواجية القضاء فوجد القضاء المدني (الحجابة) بجانب القضاء الشرعي ، وانتشرت ظاهرة كثرة عزل القضاة ، وكان السبب الرئيسي في عزلهم يرجع إلي عزل السلاطين ، أو نتيجة الاختلاف في المبلغ المتفق عليه."


انشء في: ثلاثاء 17 يوليو 2012 17:13
Category:
مشاركة عبر